سعيد حوي

1757

الأساس في التفسير

فائدة : - بمناسبة قوله تعالى : وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ يروي ابن كثير هذا الحديث يقول : وفي مسند الإمام أحمد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن اللّه خلق خلقه في ظلمة ثم رش عليهم من نوره ، فمن أصابه ذلك النور اهتدى ، ومن أخطأه ضلّ » . تعليق : [ لصاحب الظلال حول آية وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ . . ] بمناسبة هذه الآية يقول صاحب الظلال : ( إن هذه العقيدة تنشئ في القلب حياة بعد الموت ، وتطلق فيه نورا بعد الظلمات . حياة يعود بها تذوق كل شئ ، وتصور كل شئ تحت أشعته وفي مجاله جديدا كما لم يبد من قبل قط لذلك القلب الذي نوّره الإيمان . هذه التجربة لا تنقلها الألفاظ . يعرفها فقط من ذاقها . . والعبارة القرآنية هي أقوى عبارة تحمل حقيقة هذه التجربة ؛ لأنها تصوّرها بألوان من جنسها ومن طبيعتها . إن هذا الكفر انقطاع عن الحياة الحقيقية الأزلية الأبدية ، التي لا تفنى ولا تغيض ولا تغيب . فهو موت . . وانعزال عن القوة الفاعلة المؤثرة في الوجود كله . . فهو موت . . وانطماس في أجهزة الاستقبال والاستجابة الفطرية . . فهو موت . . والإيمان اتصال ، واستمداد ، واستجابة . . فهو حياة . . إن الكفر حجاب للروح عن الاستشراف والاطلاع . . فهو ظلمة . . وختم على الجوارح والمشاعر . . فهو ظلمة . . وتيه في التيه وضلال . . فهو ظلمة . . وإن الإيمان تفتح ورؤية ، وإدراك واستقامة . . فهو نور بكل مقومات النور . إن الكفر انكماش وتحجّر . . فهو ضيق . . وشرود عن الطريق الفطري الميسر . . فهو عسر . . وحرمان من الاطمئنان إلى الكنف الآمن . . فهو قلق . . وإن الإيمان انشراح ويسر وطمأنينة وظل ممدود . . وما الكافر ؟ إن هو إلا نبتة ضالة لا وشائج لها في تربة هذا الوجود ولا جذور . . إن هو إلا فرد منقطع الصلة بخالق الوجود ، فهو منقطع الصلة بالوجود . لا تربطه به إلا